ابو القاسم الكوفي
101
الاستغاثة في بدع الثلاثة
السرب فضربه بخنجر من صدره إلى بطنه ، فلما ولي الأمر عثمان أخر صلاة الفجر إلى الأسفار ، فعطل وقت فريضة اللّه تعالى ، وحمل الناس على صلاتها في غير وقتها ، وذلك ان اللّه تعالى يقول : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً « 1 » . والفجر هو اوّل ما يبدو في المشرق من الضوء ، وعنده تجب صلاة الفجر ، فإذا علا الأفق ، وانبسط الضياء ، وزالت الظلمة صار صبحا ، وزال عن أن يكون فجرا ، وعند ذلك ينقضي آخر صلاة الفجر ، وتبدو الحمرة المشرقية ، فيصير عند ذلك نهارا ، فقال عثمان : فريضة الفجر من وقت الفجر إلى وقت النهار ، ودرج على هذه البدعة أولياؤهم إلى هذه الغاية ، ثم تخرصت بنو أمية من بعده أحاديث ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) غلس بصلاة الفجر وأسفر بها وقال للناس : أسفروا بها فإنه أعظم لأجركم ، فصلى المصلي صلاة الفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من أوليائهم مبتدعا ، ومن ابتدع بدعة عثمان فهو على السنة ، فما أعجب امرهم في كل أحوالهم ، سبحان اللّه كيف طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون . ثم ختم عثمان بدعه : بان أهل مصر شكوا عامله الذي كان عليهم ، وسألوه ان يصرفه عنهم ، أو يبعث رجلا ناظرا بينه وبينهم ، فوقع الاختيار على محمد بن أبي بكر ( رضوان اللّه عليه ) ناظرا ، وذلك أنه كان أحد من ينصر الحق ، ويأمر به ، ويقوم فيه ، وينهى عن مخالفته في أيام عثمان ، وأيام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان أمره يثقل على عثمان ويؤذيه وكان عثمان يحب أن لو كفي أمر محمد بن أبي بكر بحيلة
--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية : 78 .